وحش حُبست لوحدي، في سجنٍ باردٍ ومظلم.. وقيل لي أن أروّض هذا الوحش الشرس لوحدي. بلا أدوات أحملها بيديّ، بلا حيل أستعملها ضدّه، وبلا وقتٍ كافٍ لأستعيد به أنفاسي. أنا خائف، أنا أرتجف حتى تصطك أسناني من شدّة الهلع، أريد الهرب، لماذا تركوني لوحدي؟ لماذا يجب عليّ مجابهته لوحدي؟ لماذا لا يوجد أحدٌ سوايّ؟ ولماذا لا يتوقف عن الزمجرة نحوي بينما تساؤلاتي لا تجعل لي مجالاً للتفكير، ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ أنا خائف! أنا خائف. ها هو يتقدم ببطء ملحوظ و بهدوء تامّ واللعاب يسيل منه، اتراجع حتى يلامس ظهري الحائط القاسٍ، قدميّ لا تحملاني.. انني أجلس القرفصاء وأضمّ نفسي وأبكي، وها هو الوحش مسرورٌ بهذه اللعبة.. فالفريسة منصاعة أمامه. سويعات سويعات.. أصرخ بغضب حارق، ابتعد عني! ابتعد عني! من أنت لتؤذيني؟ ابتعد عني! سأروّضك! سأهذّبك! سأعلمك من أكون! ستكون مجرد حلقة تدور حول إصبعي! يتلاشى خوفي، انهض واخطو خطواتي حتى ألصق وجهي به، انظر نحوه ببرودٍ قاتل.. اهجم عليه حتى تسيل الدماء مني واضحك، هذا ممتع! هذا ممتع! أكان الألم بهذه المتعة يوماً؟ ان الدم ذو لونٍ مبهجٍ برّاق، حتى مذاقه يجعل القشعريرة تدبّ فيّ. انتصرت، ر...
المشاركات
عرض المشاركات من أغسطس, 2025
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
وجع. أغلقت باب حجرتي بإحكام، أسندت ظهري على بابها ثم انزلقت ببطء حتى جلست على أرضها باستسلام تامّ، وضعت رأسي برفق على ركبتي وأسدلت جفنيّ وبدأتُ بمخاطبة نفسي:"لا بأس، هذه ليست المرة الأولى التي تواجه بها وقتاً صعباً، لقد حدث ذلك دوماً في صغرك.. ألا تذكر؟ كنت ضعيفاً، و ضئيلاً، و بلا خبرة، كنت تائهاً وخائفاً، رغم ذلك فلقد نهضت وحدك، كان الامر صعباً، و هائلاً، خانقاً وضيّقاً، أنت لم تحتمل الحياة كثيراً حينها لكنك وقفت، وقفت وحدك بلا عتادٍ ولا عُدد، وقفت رغم انك لم تؤمن بنفسك، لم تثق بنفسك، لم تغدق بفرصة رحيمة على نفسك انك تستطيع.. لكنك وقفت برضوخ شديد لأن الحياة لن تربّت على رأس أحدهم، ولا على رأسك. لا بأس، انت الآن بالغ و لديك من الكلمات ما تكفي لتعبّر عن وجعك، تستطيع خطّ مئاتٍ من الأسطر لتقول ان الأمر يمزّق كيانك ويقضّ مضجعك ويخدش روحك، لا بأس، انت الآن تستطيع إيجاد طريقك رغم ضبابيّة العالم حولك، لا بأس.. هناك طُرق عديدة للصراخ، أولها في كوابيسك. لا بأس، انت تشعر مليّاً انك وحدك.. هذا صحيح جزئياً فلا يوجد أحد يقف حولك هنا ويشدّ إزرك، لكنه خاطئ جزئياً كذلك لأن هناك من يحب...