وجع.
أغلقت باب حجرتي بإحكام، أسندت ظهري على بابها ثم انزلقت ببطء حتى جلست على أرضها باستسلام تامّ، وضعت رأسي برفق على ركبتي وأسدلت جفنيّ وبدأتُ بمخاطبة نفسي:"لا بأس، هذه ليست المرة الأولى التي تواجه بها وقتاً صعباً، لقد حدث ذلك دوماً في صغرك.. ألا تذكر؟ كنت ضعيفاً، و ضئيلاً، و بلا خبرة، كنت تائهاً وخائفاً، رغم ذلك فلقد نهضت وحدك، كان الامر صعباً، و هائلاً، خانقاً وضيّقاً، أنت لم تحتمل الحياة كثيراً حينها لكنك وقفت، وقفت وحدك بلا عتادٍ ولا عُدد، وقفت رغم انك لم تؤمن بنفسك، لم تثق بنفسك، لم تغدق بفرصة رحيمة على نفسك انك تستطيع.. لكنك وقفت برضوخ شديد لأن الحياة لن تربّت على رأس أحدهم، ولا على رأسك.
لا بأس، انت الآن بالغ و لديك من الكلمات ما تكفي لتعبّر عن وجعك، تستطيع خطّ مئاتٍ من الأسطر لتقول ان الأمر يمزّق كيانك ويقضّ مضجعك ويخدش روحك، لا بأس، انت الآن تستطيع إيجاد طريقك رغم ضبابيّة العالم حولك، لا بأس.. هناك طُرق عديدة للصراخ، أولها في كوابيسك.
لا بأس، انت تشعر مليّاً انك وحدك.. هذا صحيح جزئياً فلا يوجد أحد يقف حولك هنا ويشدّ إزرك، لكنه خاطئ جزئياً كذلك لأن هناك من يحبك، لعلّك لا تراه لكنك تشعر به متغلغلاً عميقاً بصدرك، لذا لا بأس، يجب ان تهوّن الأمر عليك.. انه طويلٌ ومربك لكن لا بأس، ما دمتَ تشعر بالألم يقبض قلبك فلا بأس، سيأتي اليوم الذي ينبض فيه بوداعة وراحة، سيأتي بقدرته."
فركت براحة يدي اليسرى منتصف صدري، كان الأمر مؤلماً بلا ريب.. لكني استمريت بالفرك لأخفف الألم، وبكيت.
تعليقات
إرسال تعليق