مخاوف.
نسيم عليل يلطف وجنتين مبتلتان من البكاء، و قمر منير ليكمل حفلة عشيرة النجوم.
هذا ابرز ما استطيع تذكره من تلك الذكرى القديمة، كانت بإحدى ليالي الصيف المنسية، خرجت والدتي لتجلب بضع حاجيات برفقة اخي الذي يصغرني بعام، لم نكن بعادتنا نخرج ليلاً، كان الليل للسكون و الهدوء، لجمع شمل العائلة و النوم بعد عشاء لطيف، كان من غير المفهوم بالنسبة لي ان يحل الليل من دون ان تكتمل عائلتي، هذا ما كنت اظنه عندما كنت بالعاشرة من عمري.
جلست على عتبة باب المنزل، مهما حدث و مهما سيحدث سأنتظر عودة والدتي و أخي، انه أخي الوحيد إذا فقدته سأفقد شقي الأيمن، كلا لا اريد! و لذا سأنتظر حتى وإن بزغ فجر صباح اليوم التالي، فلا معنى للنوم بطمأنينة من دون وجودهم، هناك فراغ في لعبة الأحجية العائلية الخاصة بي، هناك قطع مفقودة!
مرت الثواني و الدقائق كمرور قافلة تجارة ببطء عبر الصحراء، تسلل الملل إليّ كما يتسلل اللص داخل المنازل ليسرق أثمن ما فيها، فبدلاً من ان أصاب بملل الإنتظار فلقد تلبس بي الخوف على حين غرة عندما لمعت فكرة موتهم داخل رأسي بكل بشاعة كحادث مواصلات.
لم تكن الدموع المنسابة من عيناي تدعُ لي مجالاً لمحو تسلسل الأحداث المرعب داخل رأسي، اكثر ما كنت اخشاه و تساؤلاتي تدور حوله كحلقة لا نهائية هي كيف ستكون ردة فعلي ان زرتهم و كانوا مصابين في المشفى؟ هل اخفف عنهم و اخبئ ما اشعر في داخلي؟ ام هل ابكي و اخبرهم بما يعنون لي؟ و هل و هل تستمر كتدفق شلال من أعلى الجبل، من دون ان تدع لأحدهم مجالاً للهرب.
بالطبع، كانت هذه مجرد مخاوفي عندما كنت طفلة، الآن، أحاول ان امسك بيديّ من احب الى طريق الجنة، فلا خلود معهم إلا بها، و يقيني عميق بأن الله عند وعده في مجازاة عباده.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة