وحش
حُبست لوحدي، في سجنٍ باردٍ ومظلم.. وقيل لي أن أروّض هذا الوحش الشرس لوحدي. بلا أدوات أحملها بيديّ، بلا حيل أستعملها ضدّه، وبلا وقتٍ كافٍ لأستعيد به أنفاسي.
أنا خائف، أنا أرتجف حتى تصطك أسناني من شدّة الهلع، أريد الهرب، لماذا تركوني لوحدي؟ لماذا يجب عليّ مجابهته لوحدي؟ لماذا لا يوجد أحدٌ سوايّ؟ ولماذا لا يتوقف عن الزمجرة نحوي بينما تساؤلاتي لا تجعل لي مجالاً للتفكير، ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ أنا خائف! أنا خائف.
ها هو يتقدم ببطء ملحوظ و بهدوء تامّ واللعاب يسيل منه، اتراجع حتى يلامس ظهري الحائط القاسٍ، قدميّ لا تحملاني.. انني أجلس القرفصاء وأضمّ نفسي وأبكي، وها هو الوحش مسرورٌ بهذه اللعبة.. فالفريسة منصاعة أمامه.
سويعات سويعات.. أصرخ بغضب حارق، ابتعد عني! ابتعد عني! من أنت لتؤذيني؟ ابتعد عني! سأروّضك! سأهذّبك! سأعلمك من أكون! ستكون مجرد حلقة تدور حول إصبعي! يتلاشى خوفي، انهض واخطو خطواتي حتى ألصق وجهي به، انظر نحوه ببرودٍ قاتل.. اهجم عليه حتى تسيل الدماء مني واضحك، هذا ممتع! هذا ممتع! أكان الألم بهذه المتعة يوماً؟ ان الدم ذو لونٍ مبهجٍ برّاق، حتى مذاقه يجعل القشعريرة تدبّ فيّ.
انتصرت، ربطت الوحش بالحبال وخرجت من ذلك السجن الخانق بينما اصفّر باستمتاع، صعدتُ السلالم سلماً سلماً بينما يمرّ الهواء الصافي من بين أنفي.. آه! رائحة الحياة! ها أنا عدتُ مجدداً بعد وقتٍ طويل.. لكنني لستُ راضٍ البتّه، وهذا المكان ليس مألوفاً لي، الغرابة تكويني، وشعور بالضياع يلفّني.. هذا ليس مكاني! أعود، أنزل السلالم سلماً سلماً، أصل لتلك الحجرة المعتمة وأدخل طواعيّة وأربت على وحشي بينما يلفظ لساني بكل سعادة: لقد عدت! هذا مكاني! هل نسكب بعض الدماء يا وحشي؟ هيّا! اهجم عليّ بشراستك المعذّبة.. وأحْيِنِي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة