أقصوصة سماء.
كانت تلك الطائرة التي تحلق في السماء صغيرة جداً حتى اكاد لا أراها، لكن ما زلت ألوح بيداي مودعاً إياها
صوت الطائرة مزعج أحياناً، فهي توقظك من نومك، تسبب بعض الضوضاء، تشتت الدرس حين شرحه في أوقات الدراسة، لا تجعلك تسمع من يحادثك أو يناديك لكن لها سحرها الخاص. كنت اتوق دائماً لركوبها، لم اهتم بكيفية و ماهية هذا الشيء، فقط تلمع عيناي بمجرد رؤيتها في تلك السماء السوداء المليئة بالنجوم اللامعة المضيئة و ذلك القمر الباهر الذي يقف شامخاً لا يتحرك
ذات مرة صادف لي أن اركبها أو أن أجرب أول ركوب حقيقي لها، كنت متأهباً خائفاً لكن مع ذلك أشتعل إثارة. رؤية الركاب الغير مهتمين اطفأت جزءاً من إثارتي، شعرتُ بالملل و الضجر فلقد مرت نصف ساعة و لم نتحرك و المضيفين و المضيفات فقط يتحركون هنا و هناك. تحدث بصوت يملأه بعض الفخامة و الخشونة : مرحباً بكم في طيران السعودية معكم الكابتن خالد سنستعد الآن للمغادرة و نرجو منكم ربط أحزمتكم و الإستمتاع بالرحلة !
اشتعلتُ إثارة مرة أخرى، بل أكثر من السابق و ذلك يظهر في عيناي التي تلمعان من شدة فرحهما، جلست جيداً و ربطت حزامي و تأملت ما يحدث من تلك النافذة الصغيرة التي بجانبي. بدأ بالتغيّر، تغيّر المشهد، ثم ها نحن نطير في تلك السماء الشاسعة، منظر خلاب لم يسعني أن أشهد روعته.. لماذا ؟ لأننا الآن فوق تلك السحب البائسة لا غير
أصبت بالنعاس على الفور فـ غفوت قليلاً، لكن حينما استيقظت تفاجأت بسرعة وصولنا
لم تكن رحلة كالمتوقع، كانت جيدة لكن لم تكن على النحو المطلوب، استمتعت لكن للحظة ثم تغيّر كل شيء
لكن فعلاً كانت تجربة، تجربة حقيقية، ربما لم تكن كما عشتها مراراً و تكراراً في رأسي لكن ما زالت تجربة لا تنسى.
تعليقات
إرسال تعليق