رائحتهما.
رائحة جسدهما، رائحة عطر كلٍ منهما
انها رائحتهما، انها رائحة معاناتي.
لطالما أحببتُ رائحة عطريّهما، انها رائحة تجلب لي الحنين و الدفء و الذكريات البعيدة. لكن في نقطة ما، ادركت، بإدراكٍ شحيح الكلم ثقيل الأثر انها باتت رائحة معاناتي، معاناتي الطويلة التي أتساءل متى ستنتهي.
رائحة عطرهما، تلك الرائحة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببقائي معهما ملازماً كجنديّ يحرس حوائجهما و متطلباتهما و كل ما يطرأ برأسهما، إلا أنني، بعد مرور المتوسطة و الثانوية و المرحلة الجامعية بتُّ أعي أمراً آخراً بعيداً كل البعد بنيل محبتهما او جزءٍ بصيصٍ من كلماتهما الحلوة.. و العذبة على مسامعي.
كُنت أحصد رمادي منهما، لا ألومهما، ولا أقول اني اكرههما، ولا أقول كذلك اني لم اعد احبهما، انني مستعدٌّ للتضحية بي لأجلهما، و فعل الكثير لإرضاءهما. لكنني الآن، علمتُ اني لن أنال شيئاً منهما، و اني مهما كررتُ تلك الحقيقة عن ظهر قلب إلا ان حدوث ذلك، كأدلة، في الحياة اليومية.. يسلب مني أقصر طريق لطمأنتي، و يجعلني في اضطراب دائم، بين قلبي المحب بعمق و عقلي الشاهد على تجاهلههم التامّ لكياني.
لقد توقفت، و تأملت رمادي و بدأتُ بجمعه واحداً تلوَ الآخر، نفسي، و روحي، كلماتي، و أفعالي، دموعي، و آمالي، أحلامي، و كوابيسي، يداي، و جسدي، عيناي، و قلبي.
كنت اعتقد، انني بأمان في جزيرتي المنعزلة، بهدوء إلا من خربشة عقلي بفكرة او اثنتان، او بصوت قلبي الطفولي برغبة بعيدة المنال، او حتى من كلماتي المليئة بسخرية لاذعة، كنت مرتاحاً ارتياحاً بالغاً هناك.. حتى رشَشتُ عطر أحدهما في لحظةٍ مهملةٍ حينها راقت جميع آلامي، مجدداً، كما لو انها لم تلتئم مطلقاً.
تعليقات
إرسال تعليق