عقلة الإصبع

هكذا، اشعر كأنه عقلة الاصبع يحوم حول رأسي.

 انه مزعج ان استفتحت أمري هذا بهذه الكلمة على وجه التحديد، ليس وكأني بالطبع تركت له حرية ازعاجي بالطريقة التي تحلو له، إنما كيف وجد طريقه إلى رأسي، ثم إلى خلايا عقلي، ثم إلى خيوط أفكاري، ثم أخيراً إلى عضلة لساني لأنطق بنفور:"تباً له ما الذي أتى به في أرض راحتي؟" وعلى تشكّل تلك الجملة بين طبقات الهواء وشفتيّ سأقول اني ايضاً اكتب الآن من هذا المبدأ، ما الذي تريده مني يا هذا؟ حينما لحظته بادئ الأمر قلت لنفسي ان اتجاهل ما يزعجني حتى يزول ويلوح كسراب عابر، وعندما تكرر الأمر بدأ اتجاه فكري يلتفّ يساراً معددّاً احتمالاتٍ عدّة لطرده بدءاً من المواجهة إلى الفعل الصريح لكني تراجعت في اللحظات الأخيرة، رصيد تجاربي يخبرني ان هذا لا يكفي، سيعود مجدداً بعدما يملّ مثل الطفل. لفظ فمي سؤالاً حينها:"كيف اكفّ فعلة فاعل اتجاهي؟" احترت حيال هذا السؤال ولم اجدّ بدّاً من سؤال أحدهم خارج طبقة رأسي، ثم وجدت تلك الاجابة السهلة والبسيطة لتجعلني ازهو بنفسي لأفعلها باقتناعٍ تامٍ ينمّ بهمهمة تأكيد مني. ها أنا مرتاح، لكني ما لبثت انزعج مجدداً.. ألستُ كففتُ عني مصدر ازعاجي؟ ما الذي يثيره مجدداً بعدما صددتُ كل آثاره؟ هل أحببتُ بشدة وجود من يختلف معي في أرضي لأثبت ان اختلافه لا يعني صحّته؟ ام اني ملول بدوري ولذا كنت ارغب ملولاً لنثير مللنا ليشرق بإثارة مباغتة؟ كلا، كل ما اردده خارج السياق بطرق عدة.. ما الخطب حقاً؟ هل اودّ الهرب من كل تلك الامور التي إلتصقت بي مؤخراً وآلمتني لشيء آخر بعيدٌ كل البعد عن تلك الآلآم والاوجاع لأوهم نفسي بحجة انني بخير وفي اوج رونقي الباهر؟ ربما، ذلك السبب قريب بأجزاء متباينة. لعلّي كنت ارغب لمن يرى بوضوح لا تجعلني افسّر بأسطر عدّة حتى ولو كان ضدي، عكسي، مختلفاً تماماً عني، قد يزعجني او يضرّني او يثير غضبي وحنقي، ربما كنت اريد شخصاً يرى ان ما اعيشه لا شيء امام الحياة بكاملها.. ربما اردتُ من ينصتُ لوجعٍ قد خط بعرقي. 

حينما كرهت
 وجوده واهتمامه الممل
و حضوره 
وبكيت على آلامي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة