جناحين.

ببطء.. ينتف الريش، ريشةً ريشة، بدقة وحرص.. ريشةً ريشة، يمضي الوقت بهدوء ورتابة حتى لمعت بعظامها البرّاقة وتنهد بنبرة تَشي ببذل جُهدٍ تام، حان الوقت لنزع الجناحين.

بقوة، بخفّة.. وبسرعة خاطفة نزع الجناح الأول، انهالت الدماء بسيلان جارف، مسح تلك القطرات الهاربة إلى وجنتيه، أخذ نفساً عميقاً حتى ملأ صدره وبدأ مجدداً بلمح البصر، نزع الجناح الثاني.. ها هو شارف على الانتهاء من تحفته الخالدة.

نفض ذلك السائل الاحمر القانٍ من يديه، وضع كفّيه على كتفيه واقتربت شفاه إلى أذنه اليمنى ولفظ أخيراً:"لا آمال، لا أحلام، لا مستقبل تحوزه بيديك، هل فهمت؟" أومأ بصمت. ثم دفعه قائلاً:"إذاً حان وقت رحيلك، سِر للضفة الأخرى من هذه الحياة." 

سار خطوةً خطوة، كانت الدماء تتقاطر برفقة دموعه، حثّ نفسه على المسير أكثر، على اجتياز هذا الجسر الطويل جداً، في كل مرة يسير فيها تقلّ قطرات الدماء وهطول الدموع، كان يحدق بقدميه طوال مسيره حتى وصل إلى تلك الأرض الجافة، رفع رأسه ونظر إلى ما حوله بفتور، تمتم:"لن أرفع رأسي للسماء مجدداً، فهي سبيلٌ للأمل، للحلم، للمستقبل" ثم حدق بيديه لبعض الوقت وتمتم:"لقد فقدتُ جناحيّ، لم يعُد بإمكاني الطيران مجدداً.. أنا محبوسٌ في هذه الأرض، إلى الأبد." 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة