خيوط رفيعة.
أخبرني، كيف تشعر؟
 كيف أشعر؟ اءء.. أشعر أن هناك خيطاً رفيعاً حاداً يلفّ حول مقلتيّ ثلاث مرات، يلامس جفنيّ وأطراف رمشي، في كل مرة أحاول بها تحريك بؤبؤتيّ يخدشني ذلك الخيط الرفيع بخفة بالغة، جرح.. جرحين، الدم ينسال بحرارة خفيفة على وجنتيّ، يلزمني أن أهدأ، أن أركن إلى صمتٍ فسيح، أن لا اتنفس بنفسٍ او اتنهد بتنهيدة تجعل خدشاً جديداً يجد له مكاناً حول عينيّ.
-صمت يمضي.. يمضي بثقلٍ لدقائق بدَت كالدهر-
ايضاً.. ذلك الخيط الرفيع يدور حول ساعديّ، ساقيّ، جذعي، ويغطي جسدي بكامله، يبدو للوهلة الأولى مجرد خيطٍ صغير بلا أثرٍ يُرى، سخيف، ضئيل، خفيف الإدراك، وبعيد الإحساس.. لكنه يمسّ طبقة جلدي فيخترقها، ويتذوق دمي فيجعله ينهلّ رقراقاً، ويَصِلُ إلى لحمي فيكويه لسعاً.. لأدرك، أنني يجب أن اخرس كافة حواسي، و أسكنْ جميع أطرافي، وكل جزءٍ مني يلزمه أن ينطوي إلى جمودٍ تامّ.. لكي لا أفقد بعضاً من كُلّي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة