مملوء بالفراغ. "يخيّل إليّ اني ابدو طفلاً سعيداً، بملامح تَشي بعرق تلك البلاد و اللغة بذاتها تحدد من المعالم الكثير. بأبعاد كونية تملأ رأسي الصغير آنذاك كنت اتوشح بالفضول المفرط، و الخيّال المتوقدّ، و الأسئلة المتناثرة كأصداف تزيّن البحر بألوانها و أشكالها و كثرة أعدادها. لم افعل الكثير لأبدو مميّزاً لكني كنت كل يوم اذهل من حولي ثم تحوّل ذلك إلى غرابة محضة. احقاً انت مميز؟ ألستَ غريّباً عنّا فحسب؟ بدأ ذلك الجبل ينهار من أصله، من كهفه الذي توسّع بدايةً من منجم ذهب صغير إلى أرض خالية و قد قُدمت لافتة بملحوظة ( هذه الأرض قد كانت جبلاً فيما مضى تحمل أروع كنزين في العالم! الذهب و الفحم ). في الواقع، بدأ الأمر بشكلٍ طبيعي، ثم تحول لإدراك وقع على يد أحدهم بعدسة مكبّرة، ربما بدا الأمر بائساً ثم غدا يائساً حتى وقعت خطاه في ظلام أبديّ. لقد حاول مرة ان يضمّد جرحاً أصابه في إحدى أيام إعداديّته الممتعة، رغم انها كانت ممتعة للغاية إلا ان جروحه ابت ان تتوقف، كان يتذكّر بشدة محاولته التي جعلته يتحسس مكان الجرح اولاً مغمض العينين لأن الدم كان يصيبه بالهلع، ثم ان يواجه مخاوفه اتجاه الأدوات الطبيّة ...
المشاركات
عرض المشاركات من مايو, 2025
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
جناحين. ببطء.. ينتف الريش، ريشةً ريشة، بدقة وحرص.. ريشةً ريشة، يمضي الوقت بهدوء ورتابة حتى لمعت بعظامها البرّاقة وتنهد بنبرة تَشي ببذل جُهدٍ تام، حان الوقت لنزع الجناحين. بقوة، بخفّة.. وبسرعة خاطفة نزع الجناح الأول، انهالت الدماء بسيلان جارف، مسح تلك القطرات الهاربة إلى وجنتيه، أخذ نفساً عميقاً حتى ملأ صدره وبدأ مجدداً بلمح البصر، نزع الجناح الثاني.. ها هو شارف على الانتهاء من تحفته الخالدة. نفض ذلك السائل الاحمر القانٍ من يديه، وضع كفّيه على كتفيه واقتربت شفاه إلى أذنه اليمنى ولفظ أخيراً:"لا آمال، لا أحلام، لا مستقبل تحوزه بيديك، هل فهمت؟" أومأ بصمت. ثم دفعه قائلاً:"إذاً حان وقت رحيلك، سِر للضفة الأخرى من هذه الحياة." سار خطوةً خطوة، كانت الدماء تتقاطر برفقة دموعه، حثّ نفسه على المسير أكثر، على اجتياز هذا الجسر الطويل جداً، في كل مرة يسير فيها تقلّ قطرات الدماء وهطول الدموع، كان يحدق بقدميه طوال مسيره حتى وصل إلى تلك الأرض الجافة، رفع رأسه ونظر إلى ما حوله بفتور، تمتم:"لن أرفع رأسي للسماء مجدداً، فهي سبيلٌ للأمل، للحلم، للمستقبل" ثم حدق بيديه لبعض الوقت ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
عقلة الإصبع هكذا، اشعر كأنه عقلة الاصبع يحوم حول رأسي. انه مزعج ان استفتحت أمري هذا بهذه الكلمة على وجه التحديد، ليس وكأني بالطبع تركت له حرية ازعاجي بالطريقة التي تحلو له، إنما كيف وجد طريقه إلى رأسي، ثم إلى خلايا عقلي، ثم إلى خيوط أفكاري، ثم أخيراً إلى عضلة لساني لأنطق بنفور:"تباً له ما الذي أتى به في أرض راحتي؟" وعلى تشكّل تلك الجملة بين طبقات الهواء وشفتيّ سأقول اني ايضاً اكتب الآن من هذا المبدأ، ما الذي تريده مني يا هذا؟ حينما لحظته بادئ الأمر قلت لنفسي ان اتجاهل ما يزعجني حتى يزول ويلوح كسراب عابر، وعندما تكرر الأمر بدأ اتجاه فكري يلتفّ يساراً معددّاً احتمالاتٍ عدّة لطرده بدءاً من المواجهة إلى الفعل الصريح لكني تراجعت في اللحظات الأخيرة، رصيد تجاربي يخبرني ان هذا لا يكفي، سيعود مجدداً بعدما يملّ مثل الطفل. لفظ فمي سؤالاً حينها:"كيف اكفّ فعلة فاعل اتجاهي؟" احترت حيال هذا السؤال ولم اجدّ بدّاً من سؤال أحدهم خارج طبقة رأسي، ثم وجدت تلك الاجابة السهلة والبسيطة لتجعلني ازهو بنفسي لأفعلها باقتناعٍ تامٍ ينمّ بهمهمة تأكيد مني. ها أنا مرتاح، لكني ما لبثت انزعج مجدداً...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
نسخ مذكرات نازفة - 2 الساعة ٦:٤١ صباحاً اليوم العاشر كأن بك عطب، هكذا تشعر ثم لا تلبث إلا وتتحسسّ مدى توسّعه في نفسك.. كيف لذلك العطب أن يفسدك؟ أن يغيّرك؟ أن يجعلك ترى بتدرجاتٍ مختلفة عمّا اعتدت؟ كيف له أن يمتدّ حتى يصل إلى أعمق جزء منك ويمسّ روحك؟ أنّى له التلاعب بكلماتك؟ كيف له أن يبدّل مبادئك وقناعاتك الراسخة؟ لماذا باستطاعته هدّ كل ما سهرت على بناءه؟ من هو ليفعل كل هذا؟ من ذلك الذي وصل لعقلك وأمسكه بكفّيه ورجّه حتى تغيّرت معالمه؟ لماذا يحدث كل ذلك؟ هل تشعر بوعيك؟ ام ان الامور باتت تتخطف من بين أصابعك و أصبح من السلس أن لا تجد شيئاً باستطاعتك مسك زمامه، كما لو أن حياتك لم تعُد تخصّك.. انت وحدك. عندما ادرك اختفاء ملامح بل خرائط ذاته، حياته. الساعة ٧:٥٩ صباحاً اليوم السادس عشر تتغيّر معالم الحياة بنظرتك، تتساقط الأعمدة من أشرعتك، تتلوّن السماء بجميع الألوان إلا لونك، تتبدّل أصوات الاشياء إلا صوتك، تتنفس المخلوقات بكافة أشكالها إلا صدرك، تتساءل: ما الخطأ؟ لكن لا يوجد هنا خطأ، كل شيء محسوب بدقة، كل الزوايا تتناسب مع محيطها، إذن لا خطأ.. لا شيء من الخطأ قد ترك أثره هنا. تخبو، ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
نسخ مذكرات نازفة - 1 الساعة ٤:٠١ قبيل الفجر اليوم الاول احاول الكتابة لا لسببٍ معيّن سوى لوصفِ تجاويف روحي العميقة التي هوَت بي وأسقطتني حتى أرتطم ذهني وفقدتُ معالم ذاتي، فمهما تأملتُ يداي، وعيناي، وزوايا شفتيّ، وطريقة كتابتي، اجد ان كل ما اعرفه عني يتهاوى حتى اجهلني، بعقلٍ مضطرب، بحياة معقدة، بنظرة متشابكة المعاني اتجاه الحياة، بجسدٍ مريض، بنفسٍ هلعة، بخوفٍ أسير، برغبة باهتة، أبدأ بتفقدّ الاستفهامات حول العديد من التساؤلات لأخرج وبحوزتي أسئلة أكثر من الاجابات، انبشّ مجدداً عن اي حيلة، اي مكيدة، اي فخّ، اي لعبة، اي خطة استطيع بها توريط نفسي لإعادة اكتشاف الحقيقة، لكن كل شيء يأبى في النهاية الانصياع وكأن مصير الامور ان تبقى معتمة بلا لون واضح، بلا مسمّى فاضح، بلا نغمة مُسكِرة لوجعٍ يئن لألمٍ بالغ، وكأني نزيفٌ لم يبرأ، جرحٌ تم نكئه، زعقة لم تُسمع، حرفٌ تم محوه. بؤبؤتان محدقتان في ظلمة، تبحثان عن نجدة. الساعة ٥:٣٢ بعد الفجر اليوم الثاني تتوه مقلتيّ في الظلام بحثاً عن خللٍ ما، اين الخطأ؟ اسأل نفسي و احثّها مجدداً للبحث في ثنايا عقلي. لكن الخطأ لا يظهر، و الخلل يستمر بالاخ...