ذكرى قاتلة تنقض عليك.. مثل حيوانٍ يستعدّ ببطء للإنقضاض على فريسته، تلك الذكرى المنسية بعيداً بين صناديق ذكرياتك، تهجم بخفة، تنهشك بشراسة، تمزّقك إرباً إرباً، تلتهمك بلذّة منقطعة النظير.. أنت.. الذي تبدو من ضعفك انك تجسّد مفهوم الحُطام، ومن تلاشي بريق عينيك انك على وشك التحوّل لتمثالٍ رومانيّ شبه ميّت، انت.. الذي بات كل شيء يوسمك حتى تشوّهت روحك، وتخدّش صدرك، وبات ضميرك ينزف بغزارة، انت.. الذي في لحظة غفلة وحيدة إنهلّ عليك ذلك الدلو البارد، تلك الصفعة الحارقة، ذلك الوقع الهائل كبرق جعلك أعمى.. هذا ما تفعله تلك الذكرى بك، انت.. ولا أحد سواك.
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
خيوط رفيعة. أخبرني، كيف تشعر؟ كيف أشعر؟ اءء.. أشعر أن هناك خيطاً رفيعاً حاداً يلفّ حول مقلتيّ ثلاث مرات، يلامس جفنيّ وأطراف رمشي، في كل مرة أحاول بها تحريك بؤبؤتيّ يخدشني ذلك الخيط الرفيع بخفة بالغة، جرح.. جرحين، الدم ينسال بحرارة خفيفة على وجنتيّ، يلزمني أن أهدأ، أن أركن إلى صمتٍ فسيح، أن لا اتنفس بنفسٍ او اتنهد بتنهيدة تجعل خدشاً جديداً يجد له مكاناً حول عينيّ. -صمت يمضي.. يمضي بثقلٍ لدقائق بدَت كالدهر- ايضاً.. ذلك الخيط الرفيع يدور حول ساعديّ، ساقيّ، جذعي، ويغطي جسدي بكامله، يبدو للوهلة الأولى مجرد خيطٍ صغير بلا أثرٍ يُرى، سخيف، ضئيل، خفيف الإدراك، وبعيد الإحساس.. لكنه يمسّ طبقة جلدي فيخترقها، ويتذوق دمي فيجعله ينهلّ رقراقاً، ويَصِلُ إلى لحمي فيكويه لسعاً.. لأدرك، أنني يجب أن اخرس كافة حواسي، و أسكنْ جميع أطرافي، وكل جزءٍ مني يلزمه أن ينطوي إلى جمودٍ تامّ.. لكي لا أفقد بعضاً من كُلّي.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
وحش حُبست لوحدي، في سجنٍ باردٍ ومظلم.. وقيل لي أن أروّض هذا الوحش الشرس لوحدي. بلا أدوات أحملها بيديّ، بلا حيل أستعملها ضدّه، وبلا وقتٍ كافٍ لأستعيد به أنفاسي. أنا خائف، أنا أرتجف حتى تصطك أسناني من شدّة الهلع، أريد الهرب، لماذا تركوني لوحدي؟ لماذا يجب عليّ مجابهته لوحدي؟ لماذا لا يوجد أحدٌ سوايّ؟ ولماذا لا يتوقف عن الزمجرة نحوي بينما تساؤلاتي لا تجعل لي مجالاً للتفكير، ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ أنا خائف! أنا خائف. ها هو يتقدم ببطء ملحوظ و بهدوء تامّ واللعاب يسيل منه، اتراجع حتى يلامس ظهري الحائط القاسٍ، قدميّ لا تحملاني.. انني أجلس القرفصاء وأضمّ نفسي وأبكي، وها هو الوحش مسرورٌ بهذه اللعبة.. فالفريسة منصاعة أمامه. سويعات سويعات.. أصرخ بغضب حارق، ابتعد عني! ابتعد عني! من أنت لتؤذيني؟ ابتعد عني! سأروّضك! سأهذّبك! سأعلمك من أكون! ستكون مجرد حلقة تدور حول إصبعي! يتلاشى خوفي، انهض واخطو خطواتي حتى ألصق وجهي به، انظر نحوه ببرودٍ قاتل.. اهجم عليه حتى تسيل الدماء مني واضحك، هذا ممتع! هذا ممتع! أكان الألم بهذه المتعة يوماً؟ ان الدم ذو لونٍ مبهجٍ برّاق، حتى مذاقه يجعل القشعريرة تدبّ فيّ. انتصرت، ر...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
وجع. أغلقت باب حجرتي بإحكام، أسندت ظهري على بابها ثم انزلقت ببطء حتى جلست على أرضها باستسلام تامّ، وضعت رأسي برفق على ركبتي وأسدلت جفنيّ وبدأتُ بمخاطبة نفسي:"لا بأس، هذه ليست المرة الأولى التي تواجه بها وقتاً صعباً، لقد حدث ذلك دوماً في صغرك.. ألا تذكر؟ كنت ضعيفاً، و ضئيلاً، و بلا خبرة، كنت تائهاً وخائفاً، رغم ذلك فلقد نهضت وحدك، كان الامر صعباً، و هائلاً، خانقاً وضيّقاً، أنت لم تحتمل الحياة كثيراً حينها لكنك وقفت، وقفت وحدك بلا عتادٍ ولا عُدد، وقفت رغم انك لم تؤمن بنفسك، لم تثق بنفسك، لم تغدق بفرصة رحيمة على نفسك انك تستطيع.. لكنك وقفت برضوخ شديد لأن الحياة لن تربّت على رأس أحدهم، ولا على رأسك. لا بأس، انت الآن بالغ و لديك من الكلمات ما تكفي لتعبّر عن وجعك، تستطيع خطّ مئاتٍ من الأسطر لتقول ان الأمر يمزّق كيانك ويقضّ مضجعك ويخدش روحك، لا بأس، انت الآن تستطيع إيجاد طريقك رغم ضبابيّة العالم حولك، لا بأس.. هناك طُرق عديدة للصراخ، أولها في كوابيسك. لا بأس، انت تشعر مليّاً انك وحدك.. هذا صحيح جزئياً فلا يوجد أحد يقف حولك هنا ويشدّ إزرك، لكنه خاطئ جزئياً كذلك لأن هناك من يحب...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
ضمادة وعين واحدة. -كيف تبدو الأمور؟ -لا أعلم، كل شيء يبدو ناقصاً.. وكأن مصير الأمور ان تنتهي في المنتصف. -اوه! بالله عليك.. دعك من المبالغة، كيف تبدو الحياة بعين واحدة؟ انني اسألك كيف ترى كل شيء بعدما وضعت هذه الضمادة البيضاء على عينك اليسرى المصابة -لا اعلم حقاً.. لم لا تصدقني؟ حقاً المشهد أمامي ناقص، اعني اني أرى بعيني اليمنى فقط ولا استطيع بها وحدها أن أتمّ المشهد بكافة زواياه الماثلة أمامي.. هل تَعي ذلك؟ -همم.. هذا معقّد، وكأنك تخبرني انك ترى ولا ترى، كيف يحدث ذلك؟ يا له من تناقض! لكن لا عليك، هل تؤلمك؟ -اجل تؤلمني، وعيني تبكي طوال الوقت وهذا غريبٌ البتّه. -هذا ليس غريباً، على الأقل كما أرى. هي أفضل منك لو أمعنت النظر.. فهي تجيد التعبير عن نفسها أكثر منك. هي شديدة البلاغة.. بالدمع.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
لعبة منتهية الصلاحية. يتأنى بخطواته كأنه على وشك فعل أمرٍ مهم هكذا يستقبل الصباح عزيزنا الحالك السواد. حينما اخطأت بحقه في المرة الأولى ارتعشت خوفاً وكأن يوم مماتي قد حان، حينها بدا كل شيء باللونين الاسود والابيض معاً بشكل مزدوجٍ للغاية اظهر لنا رمادياً بائساً بعد حريقٍ مشتعل، كل ذلك بسبب انهما مختلفين معاً. -لماذا لا تحاول؟ افعل! احاول -اشك بنسبة ٠،٠١٪ في ذلك -كاذب -لا تخدع نفسك .. لكنه اكثر يأساً من ان يحاول إبهاجه بأكثر الطرق غباءً، فاختار الوقت ليحل له طريقه بهدوء، بينما هو غرق في الوحل مجدداً بحجة انه ضاع عن الطريق مرة اخرى، فأخطأ قراءة اللافتة ووقع من المنحدر القاتل ولحسن حظه سقط على الشجرة، تناول فطراً مسمماً وتقيأ كل ما بداخله حتى غدا جثة هامدة، لم يقوَ على المسير بعد ذلك.. لقد دخل الى متاهته بنفسه مجدداً. لكن كانت هذه المرة الاولى التي تنقذه بها تلك الكلمات الذهبية التي ما ان نطق بها نهض، ولم ينسى وقع الحلم في منامه بأكبر شعورٍ ممكن، وغروب الشمس الذي لم يلاصقه عقدة مزاجه بشكلٍ مبهجٍ للغاية على نحوٍ مشكوكٍ فيه، لقد وقع في المصيدة. كنِه بأحمق كدلالةٍ عليه، لكنه ليس غ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
مملوء بالفراغ. "يخيّل إليّ اني ابدو طفلاً سعيداً، بملامح تَشي بعرق تلك البلاد و اللغة بذاتها تحدد من المعالم الكثير. بأبعاد كونية تملأ رأسي الصغير آنذاك كنت اتوشح بالفضول المفرط، و الخيّال المتوقدّ، و الأسئلة المتناثرة كأصداف تزيّن البحر بألوانها و أشكالها و كثرة أعدادها. لم افعل الكثير لأبدو مميّزاً لكني كنت كل يوم اذهل من حولي ثم تحوّل ذلك إلى غرابة محضة. احقاً انت مميز؟ ألستَ غريّباً عنّا فحسب؟ بدأ ذلك الجبل ينهار من أصله، من كهفه الذي توسّع بدايةً من منجم ذهب صغير إلى أرض خالية و قد قُدمت لافتة بملحوظة ( هذه الأرض قد كانت جبلاً فيما مضى تحمل أروع كنزين في العالم! الذهب و الفحم ). في الواقع، بدأ الأمر بشكلٍ طبيعي، ثم تحول لإدراك وقع على يد أحدهم بعدسة مكبّرة، ربما بدا الأمر بائساً ثم غدا يائساً حتى وقعت خطاه في ظلام أبديّ. لقد حاول مرة ان يضمّد جرحاً أصابه في إحدى أيام إعداديّته الممتعة، رغم انها كانت ممتعة للغاية إلا ان جروحه ابت ان تتوقف، كان يتذكّر بشدة محاولته التي جعلته يتحسس مكان الجرح اولاً مغمض العينين لأن الدم كان يصيبه بالهلع، ثم ان يواجه مخاوفه اتجاه الأدوات الطبيّة ...